ابن بطوطة

285

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

حكاية شكى الأرمن مرة إلى الملك الناصر بالأمير حسام الدين وزوّروا عليه أمورا لا تليق فنفّذ أمره لأمير الأمراء بحلب أن يخنقه فلما توجه الأمير بلغ ذلك صديقا له من كبار الأمراء فدخل على الملك الناصر ، وقال ياخوند ! إن الأمير حسام الدين هو من خيار الأمراء ينصح للمسلمين ويحفظ الطريق ، وهو من الشجعان ، والأرمن يريدون الفساد في بلاد المسلمين فيمنعهم ويقهرهم ، وإنما أرادوا إضعاف شوكة المسلمين بقتله ، ولم يزل به حتى أنفذ أمرا ثانيا بسراحه والخلع عليه ورده لموضعه ، ودعا الملك الناصر بريديا يعرف بالاقوش ، وكان لا يبعث إلا في مهم ، وأمره بالاسراع والجد في السير فسار من مصر إلى حلب في خمس وهي مسيرة شهر فوجد أمير حلب قد أحضر حسام الدين وأخرجه إلى الموضع الذي يخنق به الناس فخلصه اللّه تعالى وعاد إلى موضعه . ولقيت هذا الأمير ومعه قاضي بغراس شرف الدين الحموي بموضع يقال له العمق « 122 » متوسط بين أنطاكية وتيزين وبغراس ، ينزله التركمان بمواشيهم لخصبه وسعته . ثم سافرت إلى حصن القصير « 123 » ، تصغير قصر ، وهو حصن حسن ، أميره علاء الدين الكردي ، وقاضيه شهاب الدين الأرمنتي ، من أهل الديار المصرية . ثم سافرت إلى حصن الشّغر بكأس « 124 » ، وضبط اسمه بضم الشين المعجم وإسكان الغين المعجم وضم الراء والباء الموحدة وآخره سين مهمل ، وهو منيع في رأس شاهق أميره سيف الدين الطّنطاش ، فاضل ، وقاضيه جمال الدين بن شجرة من أصحاب بن التيمية .

--> ( 122 ) العمق من الأعلام الجغرافية ، وهو يعني بسيط أنطاكية والضاية كذلك التي تحمل نفس الاسم ، يوجد كلّ منهما شمال شرق أنطاكية ، بين هذه المدينة وبين الحدود السورية الحالية . . . R . Dussaud : Topographie Historique de la Serie , p . 228 - 31 . ( 123 ) يقع القصير في جبل النّصيرية جنوب أنطاكية ، كان الصليبيون يطلقون عليه اسم كورزات ( CURSAT ) ، وقد استرجعه بيبرس عام 674 - 1275 . ويعرف اليوم تحت اسم قلعة الزّو . . . المصدر الفرنسي السابق . ( 124 ) الشغر - البكاس قصران على الساحل الأيسر لنهر العاصي عند مدخل مضيق داركوش عند الحدود الحالية التّركية السّورية بناهما الصليبيون في القرن السادس الهجري - الثاني عشر الميلادي واسترجعهما السلطان صلاح الدين عام 583 - 1188 . . .